ابن الأثير
158
الكامل في التاريخ
فلم ينقطع الدم ، فأتت فاطمة وجعلت تعانقه وتبكي ، وأحرقت حصيرا وجعلت على الجرح من رماده فانقطع الدم . و رمى مالك بن زهير الحشميّ النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فاتّقاه طلحة بيده فأصاب السهم خنصره ، وقيل : رماه حبّان بن العرقة ، فقال : حس [ 1 ] ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : لو قال : باسم اللَّه ، لدخل الجنّة ، والناس ينظرون إليه ، وقيل : إنّ يده شلّت إلّا السبّابة والوسطى ، والأوّل أثبت . و صعد أبو سفيان ومعه جماعة من المشركين في الجبل ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : ليس لهم أن يعلونا ، فقاتلهم عمر وجماعة من المهاجرين حتى أهبطوهم ، ونهض رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، إلى الصخرة ليعلوها ، وكان عليه درعان ، فلم يستطع ، فجلس تحته طلحة حتى صعد ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : أوجب طلحة . وانتهت الهزيمة بجماعة المسلمين ، فيهم عثمان بن عفّان وغيره ، إلى الأعوص ، فأقاموا به ثلاثا ثمّ أتوا النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال لهم حين رآهم : لقد ذهبتم فيها عريضة . و التقى حنظلة بن أبي عامر ، غسيل الملائكة ، وأبو سفيان بن حرب ، فلمّا استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود وهو ابن شعوب ، فدعاه أبو سفيان ، فأتاه ، فضرب حنظلة فقتله ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّه لتغسله الملائكة . فسلوا أهله فسئلت صاحبته فقالت : خرج وهو جنب ، سمع الهائعة ، فقال رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لذلك غسلته الملائكة . وقال أبو سفيان يذكر صبره ومعاونة ابن شعوب إيّاه على قتل حنظلة :
--> [ 1 ] حسن . ( وحس : كلمة كانوا يقولونها عند مسّ الألم ) .